محمد باقر الملكي الميانجي

7

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفيه أنّه لا دلالة في الآيات على شيء من ذلك . أقول : الأولى إيكال تحقيق ذلك إلى تفسير الآيات المسوقة في مقام الاستدلال على إبطال مقالة المتسائلين ، كما سيجيء عن قريب في تفسير قوله تعالى : « أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً » - الخ . وقوله تعالى : « سَيَعْلَمُونَ » وعيد وتهديد عليهم . ولم يصرّح تعالى بما يهدّدهم ويوعدهم على التّعيين . ولعلّ تعيين ذلك خارج عن غرض الآية . ولا يخفى أنّ القدر المتيقّن من تحقّق هذا الوعيد والتهديد ، هو موقف الاحتضار والسياق وإشراف الميّت على مشاهدة الحقائق الأخرويّة وما يواجه كلّ نفس بمشاهدة ما يناسب عمله في الدنيا من كراماته تعالى للمحسنين وسطواته وهوانه على المسيئين والمجرمين . قال السيّد - قدّس سرّه - في رياض السالكين / 418 ، في شرح قوله - عليه السّلام - في دعائه عند ختم القرآن : « وقد تجلّى ملك الموت من حجب الغيوب . . . » : . . . وقد تواترت الأخبار أنّ الميّت يرى ملك الموت عيانا ، ويخاطبه عند كشف الغطاء ، ويسمّى وقت المعاينة . أقول : فإذا كان موقف النزع والاحتضار ممّا سيعلمه الإنسان ويمرّ به في مسيره إلى دار الآخرة ، فلا محالة يكون المورد ممّا تنطبق عليه الآية ومن مصاديقها . فلا وجه للعدول عن هذا الموقف وتوهّم اختصاص الآية بالمواقف الّتي بعده - وإن كانت تلك المواقف أيضا من مصاديق الآية الكريمة - كما انّ المنقول عن بعض المفسّرين تفسيره بالحشر وبما يفعل به يوم القيامة . ( أنوار التنزيل 2 / 532 ) قوله تعالى : « ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ( 5 ) » . لا يبعد أن يكون إتيان « ثُمَّ » للإشعار بتراخي موقف الوعيد في الآية الثانية عن الموقف في الآية الأولى . وهذا ردع وزجر آخر بعد الرّدع السابق في الآية الأولى ، وتهديد جديد ووعيد آخر بعد التّهديد في الآية السّابقة . وقد ذكرنا أنّ الشاهد على ذلك قوله تعالى : « ثُمَّ » المشعرة بالترتيب والتراخي وتعدّد الموقف . وبذلك يظهر ضعف ما قيل : إنّ التكرار للتأكيد . ( تفسير الرّازي 31 / 5 ) وعليه يكون موطن تحقّق هذا التّهديد بعد تحقّق التهديد الأوّل .